قصتن

جعل ما هو أحدث في الطب في متناول الجميع!

أولغا، كيف وصل بك الحال إلى الطب وأنت مختصة في فقه اللغة؟

– لقد كان والدي طبيباً معروفاً… وفي شبابي كنت أعمل كمتطوعة في نهايات الأسبوع في مستشفى الأطفال بموسكو، ولقول الصدق، كانت كل تجربتي في الطب تنحصر في هذا الأمر! وصلت برشلونة منذ 20 سنة وأنا أحمل مؤهل الدكتوراه في فقه اللغة وعملت فيم كنت أعشقه، ألا وهو تعليم الأدب الروسي. لكن في يوم من الأيام قرأت في إحدى الصحف أن جمعية تضم أهم المستشفيات بالمدينة كانت تساعد أشخاصاً من دول أخرى على العثور على أفضل أخصائي ببرشلونة لكل حالة وكانت تساعد أخصائيين من دول أخرى على الاطلاع على التجربة الناجحة لنظام الصحة الكتالوني. حينئذ ما كاد الناس يكادون يتكلمون عن “السياحة الطبية” التي أصبحت معتادة في الوقت الحالي والتي نجدها الآن حتى في الشوربة. ما كانت تفعله الجمعية كان يشبه هذا النشاط جزئياً، إلا أنها كانت تذهب إلى ما هو أبعد بكثير.

وهل قررت المشاركة في هذا المشروع؟

– لقد كنت على علم بالاحتياجات الحقيقية للناس بفضل عملي كمتطوعة، وكنت على وعي بأن الأنظمة الصحية لمختلف الدول تتجه نحو تحقيق نفس المستوى، إلا أن بناء نظام فعال يستغرق سنوات: وهو وقت لا يتوفر لدى البعض منا. هناك أشخاص لا يستطيعون انتظار أن تتوفر في بلدانهم كل الظروف لتلقي رعاية صحية فعالة ومتاحة: أشخاص يعانون من السرطان أو النشبة أو من مرض خطير آخر. إنهم يحتاجون المساعدة هنا وفوراً! في تلك اللحظة كنت قد أصبحت على علم بأن برشلونة هي إحدى عواصم الطب الأوروبي. إن هذه المدينة تجمع كل الشروط من أجل تنظيم الرعاية الطبية من أعلى مستوى إكلينيكي وبشري… لقد بدا لي ذلك مشروعاً جميلاً وضرورياً، إلى جانب أن، وبما أننا بدأنا بالمشاركة في المستشفيات المرجعية ببرشلونة، المشروع تكون على أسس صلدة جداً من أجل القيام بكل شيء بصورة مهنية وتتسم بروح المسؤولية، إلى جانب كونها فرصة لتعلم الكثير.

البداية: الزيارات الأولى للوفود الروسية لمعهد غوتمان Institut Guttmann - مديرة التأهيل بروسيا، غالينا إيفانوفا، والأكاديمي كونستانتين ليادوف

يا له من تغيير!

بالفعل!… في البداية كنت في حاجة لاكتساب خبرة. حالفني الحظ كثيراً: تعلمت على الماشي من منظمي نظام الصحة الكتالوني الأكثر صيتاً وحصلت على الماجستير في إدارة الأعمال التنفيذية. كانت مسؤوليتي في البداية تنحصر في دول شرق أوروبا، لكن سريعاً ما جعلوني مسؤولة عن استراتيجية التنمية الدولية. لقد بذلنا الجهد لعمل الأشياء بالصورة الصحيحة وبأمانة وكرم، وهذا يعد بمثابة مسألة مبدأ في مشروع كهذا. على سبيل المثال، كانت الجمعية تستقبل وفوداً من دول أخرى، وكنا نتقاسم تجربتنا في إيجاد نظام صحي فعال. في هذا الوقت على وجه التحديد أُوجدت نواة مركز برشلونة للاستشارات الطبية “BMC” – فريق من الأشخاص المكرسين حتى الآن لإدارة المرضى الأجانب ودورات وتبادل الخبرات، إلى جانب مشروعات توفير الاستشارات للسلطات الصحية من دول أخرى.

ما هي المبادئ التي يقوم عليها المشروع؟

– إننا نسعى دائماً لكي نكون صارمين تجاه العمل ولكي يتسم عملنا بالكمال ومطالبة الذات بأدائه على أكمل وجه. إن هذا ليس إلا كلمات جميلة بدون فريق ممتاز وجب جمعه وبدون نظام عمل كان لابد من تنظيمه. على سبيل المثال، كان علينا جمع كمية هائلة من المعلومات وهيكلتها بحيث يمكن في كل حالة أن نسترشد بمعايير معينة عند اختيار أخصائي، وألا يقوم ذلك على التعاطف فقط. كان علينا أن نتعلم العمل بسرعة كبيرة وإيجاد الخوارزميات التي ما كان أحد تقريباً يفكر فيها حينئذ في أي بلد وأنا أعرف ما أتحدث عنه! حتى اليوم في معظم البلدان عندما يتعلق الأمر بالسياحة الطبية، غالباً ما تعمم المعلومات الطبية السرية بحرية في الشبكة دون حماية فعالة لخصوصية المريض. إن عملنا من البداية بتوجيه من أفضل المستشفيات، علمنا الصرامة والكمال في هذه المواضيع، وفي الوقت نفسه أوجدنا علاقات ممتازة مع إدارة المستشفيات المرجعية في المدينة التي كان فريقنا يؤدي لها وظائف الإدارة الدولية.

وطريق الجمعية إلى مركز برشلونة للاستشارات الطبية "BMC"؟

قبل بضع سنوات، عندما اجتمعت المستشفيات في منصة واحدة مع التنظيمات الحكومية لتعزيز برشلونة كعاصمة دولية، اقترح مديرو المستشفيات إنشاء تنظيم منفصل من شأنه أن يستمر في إدارة شؤون المرضى والعلاقات مع المؤسسات وتبادل الخبرات ودعم الاستشارات لمشاريع المستشفيات الدولية، وكان هذا التنظيم هو مركز برشلونة الاستشارات الطبية، أو ببساطة “BMC”.

تعمل مؤسستك مع مرضى من دول مختلفة، لكن، بالطبع، لا يستطيع الجميع أن يسمح لنفسه بتلقي العلاج ببرشلونة أو في مركز مايو الطبي...

–  إن مسألة العدالة الاجتماعية أو ببساطة الإنسان، تظهر دائماً عند العمل في هذا المجال. لقد قررنا بالقدر الممكن القيام بالأمور في اتجاهين: تقديم الدعم لمرضى معينين والتعاون في تحسين النظم الصحية. إننا في المجال الأول نحاول مساعدة المرضى من العائلات المتواضعة. في بعض الأحيان تتمثل هذه المساعدة ببساطة في البحث عن المؤسسات الخيرية التي يمكن أن تدعمهم. وبطبيعة الحال فمن بين المرضى الذين يأتون إلى برشلونة يوجد العديد من الشخصيات الهامة، ولكن بفضل مساعدة المنظمات الاجتماعية المختلفة، وفي حالات خطيرة جداً، يمكن أن يأتي إلى هنا أطفال من أسر معرضة لخطر الاستبعاد ويمكن علاجهم هنا، لدرجة أن لدينا برامج خاصة نساعد من خلالها هذه الأسر على إيجاد السكن مجاناً خلال مدة العلاج وننظم لهم المرافقة من أجل توفير الترجمة مجاناً…

من ناحية أخرى – وهذا أمر لا يقل أهمية – نقوم بتنفيذ مشاريع لنشر أفضل تجربة في مجال الصحة. إننا نقوم بتنظيم الدورات والندوات وتنفيذ مشاريع استشارية لمديري الصحة من مختلف البلدان. على سبيل المثال، ادارة تنظيم عمليات زراعة الأعضاء وإعادة التأهيل العصبي لأشخاص من العديد من البلدان الذين يأتون إلى برشلونة للتعلم من تجربتنا لتنظيمهم. وبالمثل، فإن الخبرة في مجال التعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال الصحة أو تنظيم السجلات وحركة مؤشرات الجودة أمر مطلوب للغاية. بالمناسبة، من بين هذه المشاريع أوجدنا العديد من البرامج التي نقوم بها أيضاً بصورة تضامنية: وبالتالي فنحن نتعاون مع منظمات ذات مبادرة اجتماعية في عدة بلدان من أجل إنشاء سجلات متنوعة.

الاستمرار: بعدها بسنوات أهدى معهد غوتمان Institut Guttmann استعمال برنامج تأهيل الإدراك الخاص به GNPT للمستشفى الإكلينيكي للأطفال بموسكو

حدثينا عن فريقك: من ينفذ مشروعات مركز برشلونة للاستشارات الطبية "BMC" في الوقت الحالي؟

– لقد جمعنا في فريقنا في الوقت الحالي أكثر الناس خبرة في إسبانيا في إدارة المرضى الأجانب: خلال السنوات الـ7 الماضية قام المتخصصون لدينا بتنظيم العلاج المجدول لـ 4,000 مريض من القارات الخمس. يتم تنظيم هذه الخدمة بحيث نضمن خط مباشر مع المنسق الشخصي خلال 24 ساعة في اليوم، 365 يوماً في السنة. هذا قد يبدو شبيهاً بمركز الاتصال… لا على الإطلاق! إن الأمر لا يتعلق بمساعدة مشغل مجرد، ولكنه دعم للمريض من قبل منسقه الشخصي الذي هو على بينة بكل التفاصيل ويمكن أن يقدم الدعم باستمرار: سواء من خلال تقديم حل فعال للمشاكل أو من خلال تقديم معاملة إنسانية وحساسة.

وبالإضافة إلى ذلك فإننا نستضيف أكثر من 40 وفداً من مختلف البلدان سنوياً، ونحن ندرب حوالي 15 مجموعة من المهنيين الصحيين سنوياً ونقوم بتوفير المرافقة في المشاريع الدولية للمستشفيات المرجعية في برشلونة. إننا شركة فريدة من نوعها لأن من بين عملائنا يوجد مرضى من الأفراد وعملاء من الشركات، فضلاً عن مديري الصحة والمستشفيات. إن الخدمة التي نقدمها لهم جميعاً تسمح لنا باكتساب الخبرة والمعرفة التي ما كان لنا أن نحققها إذا كنا قد كرسنا أنفسنا لأحد خطوط العمل هذه فقط.

وكثيراً ما توجه لنا الدعوة كمحاضرين لإلقاء المحاضرات في المنتديات الدولية حول إصلاح النظام الصحي وتنظيم المؤتمرات حول “السياحة الطبية” – وهو مصطلح نحاول تجنبه في عملنا.

أنني أرفض أن يطلق على عملائنا – وهم عادة أشخاص يعانون من أمراض خطيرة – اسم “سياح”، حتى لو كانوا “أطباء”. إن المرضى وأسرهم لا يأتون إلى برشلونة لكونها مدينة جميلة وبسبب مناخها، ولكنهم يبحثون عن أعلى مستوى للرعاية الطبية. لهذا السبب فإننا نستجيب، إزاءهم وإزاء المستشفيات والمؤسسات أو وزارات الصحة، وبالطبع، إزاء أنفسنا … وبعد ذلك … تأتي برشلونة الرائعة!

اتصل بنا

الهاتف
+34 663 617 233
البريد الإلكتروني
info@bmc.cat